هذا ما تبحث عنه أميناتو حيدر.. البحث عن زعامة بوليساريو بتأطير من عسكر الجزائر

تحت يافطة نشوب خلافات بين أعضاء التنظيم الذي ولد ميتا، لم يعد يخفى على أحد أن أميناتو حيدر بعد حلها لما كان يسمى ب “الكوديسا” تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان”، قد قطعت حبل الصّرة مع علي سالم التامك منافسها وغريمها على الزعامة واقتسام الغنائم القادمة من الجزائر، وأنها أصبحت تتطلع لأدوار أكبر حسب الأجندة التي تحركها الأجهزة الجزائرية المشرفة على تأطيرها، فمن بين الأعضاء الـ11 في المكتب التنفيذي لتجمع “الكوديسا”، وقع ستة أشخاص على بيان الحل، فيما رفض علي سالم التامك خصم أميناتو حيدر ونائبها، وأربعة أعضاء آخرين التوقيع على بيان حل التجمع.. والحق أن الحيثيات المعلنة لفك هذا التنظيم الذي تترأسه أميناتو حيدر تبدو غير وجيهة من مثل عدم اجتماع المكتب لسنتين، وعدم فعالية أساليب العمل، فالأمر يتعلق بتنظيم تترأسه أميناتو حيدر وأي تقصير أو خلل تتحمل مسؤوليته بالدرجة الأولى أميناتو حيدر باعتبارها زعيمة “الكوديسا” التي تحل نفسها وتنتقد نفسها بسبب فعالية التنظيم.. إذن يجب البحث عن خلفيات أخرى غير معلنة في بيان الحل؟
لا تتأخر أميناتو حيدر علينا كثيرا لنتعب في البحث عن الجواب، إذ أعلنت الأسبوع الماضي عن تأسيس- هكذا بسرعة الكوكوت مينوت- عن تنظيم جديد باسم مستفز هو “الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي” الذي عبر المغاربة قاطبة عن سخطهم وغضبهم من صمت السلطات التي لم تتحرك إلا مؤخرا عبر بيان للوكيل العام للملك، حيث أمرت النّيابة العامّة في مدينة العيون بفتح بحثٍ قضائيّ في الموضوع، بالنّظر لما يشكله العمل المذكور من مساس بالوحدة الترابية للمملكة، وما تضمنه من دعوات تحريضية صريحة على ارتكاب أفعال مخالفة للقانون الجنائي.
وقال الوكيل العام للملك بالعيون “سيترتّب عن هذا العمل اتخاذ الإجراءات القانونية الملائمة لحماية النظام العام وترتيب الجزاء القانوني على المساس بالوحدة الترابية للمملكة، بما يحقق الردع العام والخاص لضمان حماية المقدسات الوطنية”.
كيف نجحت أميناتو حيدر وبسرعة البرق في جمع 30 شخصا في ظل الطوارئ الصحية لتشكيل مولودها التنظيمي الجديد؟ معناه أنها تستغل الهامش الكبير للحرية الموجود في أقاليم المملكة من أجل زعزعة استقرار المنطقة، لأنها “مثل الجران لا تعيش إلا في قلب الخواض”، في الوقت الذي لا يستطيع فيه بضعة أشخاص لا يصل عددهم أصابع اليد الواحدة، التجمع في مخيمات تندوف للتعبير عن مطلب اجتماعي بسيط مثل الحصول على الماء أو على معزة في إطار الإعانات التي تتلقاها جبهة بوليساريو، وإلا لتعرضوا للاعتقال والمحاكمة بمدد طويلة، فبالأحرى أن يعبروا مكشوفين- كما تفعل أميناتو حيدر في بيان نشرته جل المواقع الإعلامية المغربية ولم يتعرض أي واحد منها للحجر ولا للمساءلة القضائية أو السجن.. فما تبحث عنه إذن هو صناعة نجومية من ورق، لتصبح هي المخاطب الوحيد لدى الجهاز العسكري الحاكم بالجزائر وصنيعته بوليساريو، لكي لا تقتسم دينارات البترول الجزائري مع علي سالم التامك وبضعة من أذناب بوليساريو الداخل..
ترى عما تبحث أميناتو حيدر وهي تضع نفسها خارج الإجماع الوطني، وترفع سقف التحدي بالحديث عن “الاحتلال المغربي” وعن وكيل ملك بلاد الاحتلال” كما جاء في تصريح مصور لها لوكالة الأنباء الجزائرية؟ إن بعد العمالة لدولة أجنبية عدوة ثابت في قضية أميناتو حيدر، وسلوك الدولة للمساطر القانونية في البحث في طبيعة مبادرات وتحركات أميناتو حيدر يعتبر عملا من قلب مبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، لكن هناك أيضا مشاعر المغاربة التي تتعرض للاستفزاز، وهو ما يستدعي محاكمة كل من ثبت في حقه الخيانة العظمى للوحدة الترابية في ظل إعمال القانون..
من كل التحركات يبدو هناك تصدع كبير بين علي سالم التامك وأميناتو حيدر، ومع قراءة تصريحات زعيم بوليساريو حول خلق “إكديم إزيك” جديدة بالكركرات، نحس أن الأمر يتعلق فقط بعملية توزيع الأدوار منذ دخلت الجزائر في دوامة الحراك الشعبي والأزمة الاقتصادية الخانقة التي أثرت على تمويل تحركات زمر بوليساريو الداخل، واليوم على بعد أسابيع من تقديم الأمين العام للأمم المتحدة لتقريره حول الصحراء المغربية، تسعى بوليساريو وأذنابها بالداخل للقيام بإحداث الشغب والاستفزاز لإعادة تصوير مشاهد تحول الجلاد إلى ضحية وهو ما أصبح مكشوفا لدى الداخل والخارج على السواء.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


59 − 54 =