حزب النهج الديمقراطي خارج الإجماع الوطني ويغازل البوليساريو

لم يعد ممكنا اليوم القول إذا هطلت الأمطار في موسكو يفتح النهج المظلة في المغرب، لأن موسكو لم تعد عاصمة الاتحاد السوفياتي، ومنذ انهيار جدار برلين مات شيء اسمه الشيوعية، لكن رفاق مصطفى البراهمة لهم نهج خاص، عنوانه الأبرز: إنا عكسنا، ففي الوقت الذي التأمت كل عناصر الصف الوطني حول دعم التدخل المغربي غير الهجومي والذي لا يعلن الحرب وإنما يؤمن تثبيت طريق السلام بمعبر الكركرات، اختار حزب النهج الديمقراطي السباحة ضد التيار، وأن يعاند جميع مكونات الصف المغربي بالحديث عن رفض الحرب والوقوف ضد تدخل القوات المسلحة الملكية في معبر الكركرات، إنه موقف مخجل حقيقة، أن يضرب حزب النهج الديمقراطي بالمشاعر الوطنية التلقائية التي لم يكن وراءها لا مقدم ولا شيخ، وإنما عاطفة صادقة، ويخرج علينا بكلام قديم حتى المحفل الدولي تجاوزه بالحديث عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، ولا غرابة في حزب يبدو أن أعضاء كتابته الوطنية يعاندون حتى مشاعر باقي أعضائه الذين لن يخونوا اللحمة الوطنية، والذين أحسوا ب “التبوريشة” التي ركبت كل مواطن مغربي، حين رأى القوات المسلحة الملكية تحسم في ساعة واحدة الأمر دون إطلاق رصاصة واحدة وتولي فلول مرتزقة بوليساريو الأدبار، بعد صبر طويل على هروب بوليساريو إلى الأمام من خلال المناوشات والاستفزازات الرخيصة التي قامت عناصرها ضد الجيش المغربي بالمحبس..
ما الذي يريد حزب النهج الديمقراطي أن يبرزه للمغاربة الذين يقول إنه يمثل عامتهم؟ زعما نقولوا صدقناهم… ما هي الرسالة الوطنية والدولية التي يبعثها من خلال مغازلة جبهة متفككة أصبحت مثل فزاعة الحقول الجرداء التي لا نبت فيها ولا زرع؟ هل هؤلاء يحيون معنا على ذات الأرض وقلوبهم معنا وسيفهم مع جبهة بوليساريو؟ قديما قيل إذا لم تستح فافعل ما شئت، وحزب النهج الديمقراطي لم يعد له وجه يستحيي عليه حقيقة، لأنه منذ انهيار المنظومة الاشتراكية لم يع حجم التحولات الجارفة في العالم ولم يجلس مع نفسه ليجري وقفة تأمل ويقدم النقد الذاتي الضروري، فمن لا زال يتحدث في مغرب القرن 21 عن دكتاتورية البروليتاريا والأممية الاشتراكية والحلف الكومبرادوري والحزب البروليتاري.. راه خصو يمشي يكتب شي رواية ديال الخيال العلمي بدل ممارسة السياسة التي هي وفق ما عرفها بها أرسطو فن إدارة الممكن.. ولا يمشي يتعالج في المارستان من مركب النوستالجيا أو عقدة الماضي..
يعلمنا التاريخ أنه في قضايا الوطن لا يوجد حياد أو منطقة رمادية مزعومة، يا إما أن تكون وطنيا لك غيرة على تراب الأرض وحدودها ووحدتها، يا إما أن تكون خائنا لقضايا وطنك، نحن لا ندعو لحل الحزب ولا لاعتقال قادته بفعل هذا البيان الشاذ حقيقة، نحن في المغرب في نهاية المطاف والمسيرة انطلقت ولا تراجع إلى الوراء وحين تنطلق القافلة لا يهمها نباح الكلاب ونعيب الغربان..

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


73 − 65 =