حول بيغاسوس: الجهلة بعالم الاستخبارات لا يعتد بحكمهم

كل الادعاءات حول استخدام المغرب لبرنامج “بيغاسوس” للتجسس برز اليوم أنها واهية، فجل الخبراء الذين لهم علاقة وطيدة بمجال الاستخبارات أكدوا عدم توفر الدولة المغربية على برنامج التجسس بيغاسوس من الأصل، بل حتى شركة NSO الإسرائيلية نفت كل هذه الاتهامات من خلال مديرها العام شاليف هوليو، الذي أكد أن المغرب لم يستعمل أبدا منتوجات الشركة.
المغرب قرر الذهاب بعيدا لرفع القضية أمام المحاكم الدولية المختصة، وهذا وحده يحمل دليل براءة لأن على المدعي أن يقدم الأدلة لا أوهام التشهير والوقائع الكاذبة، ومحاميه الفرنسي أوليفي باراتيلي، الذي عينه المغرب في قضية الاتهامات الواهية بالتجسس بواسطة البرنامج المعلوماتي “پيغاسوس”، أكد أنه “لا يوجد أي دليل مادي”، فيما يخص الاختراق المزعوم لهواتف عدد من الشخصيات العمومية الوطنية والأجنبية، الذي يتم الترويج له من طرف بعض الجهات.
ليست هذه المرة الأولى التي تم التحرش بالمغرب من خلال الحديث عن تجسس الدولة على الصحافيين ومجموعة من الفاعلين، وظلت الحكومة المغربية منذ سنتين تراسل منظمة “أمنستي” التي صدرت عنها هذه الاتهامات لكي تخرج ما في جعبتها من دلائل ضد المغرب، لكنها لا تستجيب واحتمت بالصمت مما يعني أن لا حجج لديها للاستدلال على ما تكيله للمغرب من اتهامات، وأمامها اليوم مهلة 10 أيام لتقديم أدلة مادية وملموسة حول اتهاماتها وإلا ستتحمل مسؤولية التبعات القانونية لادعاءاتها الكاذبة.
لكن المثير في هذه الحملة المنسقة، هو لماذا التركيز على ثلاث دول ليس مصادفة أن تكون عربية وإسلامية وهي: المغرب، السعودية والإمارات؟ ولماذا استثناء القوى الدولية الكبرى التي يبدو “بيغاسوس” أمام ما تمتكله من برامج عملاقة للتجسس مثل “قشاوش عاشورا”؟ هذا نوع من الحكرة في اتجاه دول مسلمة صغيرة كأن امتلاكها للتقنية إذا حدث أصلا، هو جريمة دولية؟ لماذا تصفية حسابات دولية كبرى وصراع كارتيلات اقتصادية عملاقة مع المنافس الإسرائيلي عبر اللعب بقفازات التحقيق الإعلامي؟ لأن الموضوع يخفي صراع قوى لا ترى في تململ هذه الدول سوى تهديد حقيقي لمصالحها، وإلا فمن يريد تصفية الحساب مع الشركة المصنعة لبرنامج “بيغاسوس” عليه أن يدق الأبواب الكبرى وليس التركيز على دول إسلامية صغرى لا بد أن ما تقوم به في سبيل تنمية اقتصادات دولها وفي مواقفها التي تحاول أن تستقل بها، لا يرضي الكثيرين الذين يخشون أن تنقطع بزولة مصالحهم..

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


74 − 67 =