22 سنة من الإنجازات، محمد السادس ينقل المغرب إلى مصاف منافسة الدول الكبرى

تمر اليوم 22 سنة على حكم الملك محمد السادس.. ورغم أن تاريخ الشعوب يقاس بالقرون لا السنوات فإن التحولات التي أحدثها العاهل المغربي منذ اعتلائه العرش في نهاية يوليوز 1999، وشمت الملكية والمملكة المغربية بميسم بارز، من جهة بسبب تكاثف الأحداث الكبرى بشكل متسارع في بداية الألفية الثالثة على المستوى الدولي، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، أحداث 11 شتنبر 2001 وما تلاها من موجة تصاعد الإرهاب والتطرف الذي مس المغرب بدوره في 16 ماي 2003، وبعدها عام 2007 بالبيضاء أيضا، وفي ماي 2011 حين ضرب الإرهاب الجبان مقهى أركانة، ثم الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009، التي هددت الاقتصاد الدولي ونجح المغرب في الصمود في مواجهة بسبب القرارات النقدية والمالية التي أشرف عليها الملك محمد السادس بنفسه، ثم ما عبر العالم العربي مما يسمى الربيع العربي الذي برز أنه مصنوع في دهاليز الاستخبارات العالمية المهيمنة في إطار ما سمي ب”الفوضى الخلاقة” التي زلزلت عروشا وأطاحت برؤساء أعتى الجمهوريات العربية، حتى وباء كورونا المستجد الوباء غير المسبوق الذي لا زال يعيش معنا، والذي حوله الملك محمد السادس إلى ملحمة وطنية للإقلاع بالمغرب إلى مصاف الدول النامية فعلا..
ومن جهة أخرى لقوة الإنجازات التي قام بها محمد السادس والتي جعلت المغرب يتميز باستقرار مثير في محيط إقليمي ودولي يغلي، بل ويعطي للملكية ولادة جديدة لا من خلال تعميق المسلسل الديمقراطي، الذي بدأ بهيئة الإنصاف والمصالحة وعودة المغتربين والمنفيين، ونقد تجربة سنوات الرصاص، وترسيخ الحقوق دستوريا ومن خلال العديد من القوانين الجريئة والمصادقة على مواثيق دولية مثل مناهضة التعذيب وتجريم ممارسته، أو من خلال الثورة البيضاء في مجال المساواة ومقاربة النوع وحقوق الطفل، إذ شكلت مدونة المرأة ثورة حقيقية في مجال حقوق المرأة غير مسبوقة..
أما عن المشاريع الاقتصادية الكبرى فهي أكبر من أن يحيط بها المرء، ولكن المغاربة يلمسونها في معيشهم اليومي، في خريطة الطرق التي اتسعت بشكل جذري، وفي الجسور والقناطر والموانئ والمطارات، وفي المعالم الكبرى للمدن المغربية التي دخلت في تنافس مع أقطاب مدن ميتروبولية كما هو شأن مدينة الدار البيضاء، أضف إلى ذلك تمديد الطرق السيارة والطر السريعة التي وصلت إلى أبعد نقطة مما كانت الأجيال السابقة تتوقعه، وقريبا سوف تربط الطرق السيارة جل أنحاء المملكة من الشمال إلى الجنوب حتى الوسط، عدا المشاريع العملاقة التي أصبح المغرب بفضلها يحتل الصدارة في القارة الإفريقية مثل ميناء طنجة المتوسطي الذي لوحده سيرتبط اسمه بالملك محمد السادس، ومشروع ميناء الداخلة الذي سيربط المغرب بالقارة السمراء ويصبح محورا مهما في شمال شرق المحيط الأطلسي بين القارات الخمس.. بالإضافة إلى مجمع الطاقة المتجددة “نور” بورزازات الذي وضع المغرب في المرتبة الأولى عالميا في مجال الطاقة النظيفة..
ما ميز 22 سنة من حكم محمد السادس هو القضاء على سياسة التهميش التي طالت فئات اجتماعية عديدة لم تكن تحظى باهتمام صناع القرار، وهكذا كانت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وحملات التضامن التي اهتمت بالمقصيين والمهمشين في القرى البعيدة التي أصبحت تتوفر على الماء والكهرباء والطرق والولوج إلى العديد من الخدمات بشكل سلس، وقد طاف الملك محمد السادس المغرب كله حيث قطع آلاف الأميال، لتدشين مشاريع مهمة في مجالات كانت تعرف تباينا صارخا مع المركز، ونتذكر ما قام به في أنفكو..
تظل منجزات محمد السادس متعددة من الحقوق إلى تعميق الديمقراطية، ومن الاهتمام بالفئات المحرومة والمجالات المقصية من السياسات العمومية، إلى ولادة مدن جديدة وإعادة الاعتبار لمدن كبرى على امتداد خريطة الوطن، ويكفي تأمل ثورة مدن مثل: العيون والداخلة، مراكش وجل مدن الشمال والرباط والدار البيضاء وفاس ووجدة وغيرها كثير من المدن التي عرفت نهضة عمرانية بسبب العناية الخاصة للملك… حتى استقطاب شركات عالمية كبرى من مثل رونو وبوجو وشركات صناعة الطيران بفضل الثقة في المملكة والتي كان ضامنها المركزي هو الملك محمد السادس.. دون أن ننسى ميلاد الطرامواي بالرباط والبيضاء والقطار السريع “البراق” وقمري محمد السادس المعجزة المغربية بامتياز..
ليس ما ذكرنا سوى غيض من فيض، إذ يصعب حسر مسار حافل لحكم محمد السادس وإنجازاته الكبرى ل22 سنة، والتي بفضلها استطاع المغرب الصمود في مواجهات الأزمات الدولية والإقليمية، ومنح الملكية مركزا مرموقا على المستوى الدولي من خلال امتداده نحو العمق الإفريقي للمملكة، وترسيخه لبعد الانفتاح الديمقراطي، وتطويره البيات التحتية للمغرب والحرص على تنويع شركائه، وضبط التوازن الاقتصادي.. إنها ملامح ملكية متجددة منحها محمد السادس الكثير من الأصالة وروح الحداثة والقدرة على التجدد المستمر في إنصات قوي لمطالب الأمة في مغرب حداثي ديمقراطي.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


− 5 = 2