عمر بروكسي ينصب على القراء بكتاب تدليسي مثير حول تجسس “بيغاسوس”

طالعت كتاب الصحافي عمر بروكسي الذي يحمل عنوانا مثيرا “المغرب: التحقيقات المحظورة في قلب قضية بيغاسوس”، وفوجئت وأنا في الربع الأول من الكتاب، أن العنوان لا علاقة له بمضمون الكتاب الذي هو بمثابة تلخيص أو دمج لكتابيه السابقين: “محمد السادس وراء الأقنعة” عن منشورات “نوفو موند” ويحمل عنوانا فرعيا “نجل صديقنا” في إشارة إلى كتاب جيل بيرو “صديقنا الملك” الذي كتب مقدمته، وكتاب “جمهورية صاحب الجلالة”، ومع ذلك أرغمت نفسي على الانتهاء من الكتاب كصحافية مهتمة بالشأن المغربي وطمعا في الحصول على معلومات تطابق العنوان، لكن للأسف لم أجد غير كلام مطاط لا يرقى للتحليل الصحافي فبالأحرى التحليل الأكاديمي المفروض في كتابات تحتضنها دار نشر فرنسية.
لم يقدم عمر بروكسي أي معطى خارج الذي أصبح يعرف أبسط مواطن وبالأحرى صحافي كان يشتغل بجريدة مغربية وازنة وترأس مكتب وكالة الأنباء الفرنسية بالرباط، وظل يقدم نفسه كأستاذ جامعي بالإضافة إلى صحافي.. كتاب عمر بروكسي حول قضية بيغاسوس لا يقدم معلومة واحدة شافية لقرائه المفترضين على قلتهم، كما أنه مليء بلغة حاقدة بينها وبين التحقيق الصحافي والتحليل الأكاديمي برزخ لا يبغيان، وسقط الرجل في عيني، كيف يعمد إلى النقل عن نفسه، أي إعادة دمج كتابين تحت عنوان جديد، مع العلم أن قضية بيغاسوس هي مسألة آنية لا علاقة لها بما تناوله في كتابيه الصادرين قبل سنوات من وقوع الحدث المثير للجدل، من جهة أخرى، يبدو عمر بروكسي جاهلا حتى بطبيعة برنامج التجسس بيغاسوس إذ يحشو كتابه بالكثير من الترهات التي لا يمكن أن يتفوه بها صحافي مبتدأ في درب مهنة الصحافة، هذا إضافة إلى أن القضية كلها المرتبطة ببرنامج التجسس بيغاسوس، لم تستطع لا أمنستي لا الصحف التي ادعت التحقيق في الموضوع أي حجج وبراهين موضوعية مقنعة، وحين واجهت الدولة المغربية تلك الصحف بفرنسا وإسبانيا أمام القضاء، خرست كل من منظمة العفو الدولية والصحف المعنية في مواجهة الشركة الإسرائيلية المنتجة للبرنامج التجسسي وتصريحات ممثلي الدولة المغربية، حتى بعد فوات المهلة التي قدمها محامي المملكة للطرف المدعى عليه.. فكيف بالصحافي عمر بروكسي الذي نعرف أنه يقتات على ذاكرته قبل عقدين من الزمان وعلى ما سبق أن نشره، وبعد أن انقطعت مصادر الخبر عنه، فأصبح من المنجمين وممن يصرفون أحقادا أكثر مما يقدمون معلومات أكيدة وتحليلا مقنعا، وتلك هي الفجيعة الأساسية التي صدمتني وأنا في بداية الصفحات الأولى من كتاب فيه الكثير من الاحتيال على القارئ إذ يقدم بضاعة فاسدة منتهية الصلاحية بتاريخ جديدة وطبعة مكررة بغلاف وعنوان تدليسي ضدا في أخلاقيات الكتابة العلمية الرصينة أو التحقيق الصحفي المهني..

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


87 + = 94